الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
463
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خشونة وتهديد آزر بالعكس ، ووعده بالاستغفار وطلب مغفرة الله له . وهنا يطرح سؤال ، وهو : لماذا وعد إبراهيم آزر بالاستغفار مع أنا نعلم أن آزر لم يؤمن أبدا ، ولا يجوز الاستغفار للمشركين طبقا لصريح الآية ( 113 ) من سورة التوبة ؟ وقد ذكرنا جواب هذا السؤال بصورة مفصلة في ذيل تلك الآية في سورة التوبة . ثم يقول : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله أي الأصنام وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا . تبين هذه الآية من جهة أدب إبراهيم في مقابل آزر الذي قال : " اهجرني " فقبل إبراهيم ذلك . ومن جهة أخرى فإنها تبين حزمه في عقيدته ، فإن ابتعادي هذا عنك لم يكن من أجل حيادي عن اعتقادي الراسخ بالتوحيد ، بل لأنك لا تملك الأهلية لتقبل الحق ، ولذلك فإني سأثبت على اعتقادي . ويقول بصورة ضمنية بأني إذا دعوت ربي فإنه سيجيب دعوتي ، أما أنتم المساكين الذين تدعون من هو أكثر مسكنة منكم ، فلا يستجاب دعاؤكم مطلقا ، بل ولا يسمع كلامكم أبدا . لقد وفى إبراهيم بقوله ، وثبت على عقيدته بكل صلابة وصمود ، وكان دائما ينادي بالتوحيد ، بالرغم من أن كل ذلك المجتمع الفاسد في ذلك اليوم قد وقف ضده وثار عليه ، إلا أنه لم يبق وحده في النهاية ، فقد وجد أتباعا كثيرين على مر القرون والأعصار ، بحيث أن كل الموحدين وعباد الله في العالم يفتخرون بوجوده . يقول القرآن الكريم : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا فالبرغم من أن الفترة التي وهب الله بها لإبراهيم إسحاق ، ثم يعقوب - ابن إسحاق - قد استغرقت زمنا طويلا ، إلا أن هذه